تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

114

جواهر الأصول

وأمّا إشكاله الثاني - الذي لم يتفصّ عنه - فحاصله : أنّ مفهوم مادّة الأمر منتزع عن إبراز الطلب ، فلا محالة يكون هذا المفهوم في عالم التصوّر حاكياً وطريقاً إلى الإبراز ، ومعه يستحيل أن يكون واسطة لثبوته ؛ ضرورة أنّ مرجع الطريقية إلى كونها من وسائط إثباته ؛ بحيث يرى المحكي عنه مفروغ الثبوت . وفي هذا النظر يستحيل توجّه النفس إلى إثباته بهذه المادّة المستعملة في معناها . وحينئذ : لو أُريد إظهار الطلب بهذه المادّة فلا محيص من تجريد المعنى عن قيد الإبراز ، فيراد منه حينئذ صرف الطلب . وإنّما يراد منه الطلب بقيد الإبراز عند الإخبار بهذه المادّة عن إظهار الطلب بمظهر آخر ( 1 ) ، انتهى . وفيه أوّلاً : أنّ الوجدان أصدق شاهد بأنّ قولك " آمرك بكذا . . . " في صورة إنشاء الطلب به مثل قولك ذلك في صورة إخبارك عن إظهار الطلب بمظهر آخر في أنّه لا يكون فيه مجازية وتجريد ، ولا ينقدح المجازية في الذهن أصلاً . ومن هنا صحّ أن نتّخذ ذلك سنداً ودليلاً على مقالته ، ونقول : إنّ معنى مادّة " أمَرَ " لم تكن الإرادة المظهرة بالوجدان ، فتدبّر . وثانياً : أنّه لو كان معنى مادّة الأمر منتزعاً عن إبراز الإرادة والطلب فغاية ما هناك هي حكاية مادّة الأمر عن مفهوم إبراز الإرادة ، وواضح أنّ ذلك لا ينافي إيجاد مصداق منه من نفس " آمرك بكذا . . . " .

--> 1 - بدائع الأفكار 1 : 195 .